علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

174

ثمرات الأوراق

به ، فقال لها : قد ترين ما قد صرنا إليه من هذه الحال السّيئة ؛ واللّه لموتي وأنت معي أحسن وأهون عليّ مما أذكره لك ؛ فإن رأيت أن أبيعك لمن يحسن إليك ، ويغسل عنك ما أنت فيه ، وأتفرّج أنا بما لعلّه يصير إليّ من الثمن ، ولعلك تحصلين عند من تتوصلين إلى نفعي معه ! فقالت : واللّه لموتي على تلك الحالة معك آثر عندي من انتقالي إلى غيرك ولو كان خليفة ؛ ولكن اصنع ما بدا لك ! قال : فخرج وعرضها للبيع ، فأشار عليه أحد أصدقائه ممّن له رأي أن يحملها إلى ابن معمر أمير العراق ، فحملها إليه ، فلمّا عرضت عليه استحسنها ، فقال لمولاها : كم شراؤها عليك ؟ قال : مائة ألف درهم ، وقد أنفقت عليها مالا كثيرا ، حتّى صارت في رتبة الأستاذين . قال : أمّا ما أنفقت عليها فغير محتسب لك به ؛ لأنك أنفقته في لذّاتك ، وأمّا ثمنها فقد أمرنا لك بمائة ألف درهم وعشرة أسفاط من الثياب وعشرة رؤوس من الخيل ، وعشرة رؤوس من الرقيق ، أرضيت ؟ قال : نعم ، أرضى اللّه الأمير . فأمر بالمال فأحضر ، وأمر قهرمانه بإدخال الجارية إلى الحرم ، فأمسكت بجانب السّتر ، وبكت وقالت : هنيئا لك المال الّذي قد أفدته * ولم يبق في كفّيّ غيّر التّفكّر أقول لنفسي وهي في كرباتها * أقلّي فقد بان الحبيب أو أكثري إذا لم يكن للأمر عندك موضع * ولم تجدي بدّا من الصّبر فاصبري فبكى مولاها ، وأجاب قائلا : ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن * يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري أروح بهمّ من فراقك موجع * أناجي به قلبا قليل التّصبّر عليك سلامي لا زيارة بيننا * ولا قرب إلا أن يشاء ابن معمر فقال له ابن معمر : قد شئت . فخذها بارك اللّه لك فيها ، وفيما وصل إليك منا . فأخذها وأخذ المال والخيل والرّقيق والثّياب وعاد وقد حسنت حاله . * * * الحجاج وإبراهيم بن طلحة ومما جنيته من ثمرات الأوراق أن الحجّاج لمّا قتل عبد اللّه بن الزّبير رحل إلى عبد الملك بن مروان ، ومعه إبراهيم بن محمد بن طلحة . فلمّا قدم على عبد الملك سلّم عليه بالخلافة ، وقال : قدمت عليك يا أمير المؤمنين برجل الحجاز في الشّرف والأبوّة وكمال المروءة والأدب ، وحسن المذهب ، والطّاعة والنّصيحة مع العزلة ، وهو إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه ، فافعل به يا أمير المؤمنين ما يستحقّ أن